ملا محمد مهدي النراقي
252
جامع الأفكار وناقد الأنظار
وامّا الكعبي واتباعه فحكمهم في ذلك الاستدلال حكم المحقّق ، إذ مذهبهم انّ التناهي والحدوث من لوازم ماهية الزمان والوقت والعالم بجميع اجزائه زماني ، فوجوده في الأزل ممتنع وصدوره في وقت عن اللّه - تعالى - واجب وغير موقوف على شروط ؛ وأمّا قدماء المعتزلة فذهبوا إلى أنّ تخصيص آن أوّل الايجاد بحدوث العالم على سبيل الأولوية بسبب مصلحة تعود إلى العالم . وبملاحظة تلك المصلحة تصير إرادة الايجاد أولى من عدمها ، وبالإرادة يصير الايجاد واجبا وعدمه ممتنعا ، فلا يحتاج إلى شرط حادث . نعم ! ذهب بعض المعتزلة إلى القول بتسلسل الإرادات ووجوب حدوث الفعل عند الإرادة المتعلّقة به ، فتوقّف الحادث على الشرط الحادث عندهم ممنوع ، إلّا أنّهم لتجويزهم مثل هذا التسلسل لا يصحّ جريان هذا الاستدلال من قبلهم . وعلى أيّ حال قد ظهر أنّ المعتزلة بأجمعهم لا يمكنهم الاستدلال بانّه على تقدير الايجاب لو كان العالم حادثا لتوقّف على شرط حادث ، لكفاية الداعي في تخصيص الايجاد على ما ذهبوا إليه ، فلا يتوقّف على شرط حادث . ولو احتجّوا بهذا الاستدلال لأمكن المعارضة بانّه لو لم يكن الفاعل موجبا أيضا وكان العالم حادثا لتوقّف . ولا يمكنهم الفرق بين الايجاب والاختيار في ذلك ، لأنّ الداعي إن كان كافيا في تخصيص ايجاد الحادث أمكن منع توقّف الحادث على شرط حادث حتّى لا يمكن الاستدلال ولا يجوز المعارضة . والظاهر انّه لمّا كان ذلك الايجاب وحدوث الأثر متنافيين لا يمكن تعقّل اجتماعهما ، فتوهّم عدم جريان القول بالداعي في صورة الايجاب مع الحدوث . وفيه : انّ بناء المستدلّ على أنّ لزوم التوقّف على شرط انّما هو على فرض اجتماع الحدوث مع الايجاب بالمعنى المذكور مع قطع النظر عن استحالة ذلك ، بل فرض وقوعها وقال : انّه يتوقّف حينئذ على شرط حادث . ولا شكّ انّه على فرض تحقّق الحدوث يمكن منع هذه المقدمة مستندا بالداعي ، ولا ارتباط لهذه المقدّمة حينئذ بالايجاب والاختيار ، فعدم الاحتياج في صورتي الايجاب والاختيار كليهما إلى شرط